الفيض الكاشاني

55

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

وقوله ( ص ) : « الْقُرْآنُ هُدي مِنَ الضَّلَالِ ، وتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَي ، واسْتِقَالَةٌ مِنَ الْعَثْرَةِ ( « 1 » ) ، ونُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وضِيَاءٌ مِنَ الْأَحْدَاثِ ، وعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ ، ورُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ ، وبَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ ، وبَلَاغٌ مِنَ الدُّنْيَا إلَي الْآخِرَةِ ، وفِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ ، ومَا عَدَلَ أَحَدٌ مِنَ ( « 2 » ) الْقُرْآنِ إلَّا إلَي النَّارِ » ( « 3 » ) ، إلي غير ذلك من الأخبار في هذا المعني ، وهى كثيرة . ولما جاز للفاضل المذكور الاستدلال بالآيات علي النهى عن اتّباع الظنّ وأمثالها - كما فعله - إلي غير ذلك من المفاسد . وإذا ثبت هذا ، فنقول : أمّا أخبار المنع من تفسير القرآن بغير نصّ وأثر فيجب حملها علي المتشابهات منه دون المحكمات ، وكذا الأخبار الدالّة علي تخصيص أهل الذكر ( ع ) بعلمه دون غيرهم فإنّها أيضاً محمولة علي المتشابهات منه أو علي علم الكتاب كلّه ، وذلك لوجوه من العقل والنقل : منها : أنّ الحكم إمّا نصّ ، وهو لا يحتمل الخلاف ؛ وإمّا ظاهر ، والحكيم في مقام البيان والتفهيم لايتكلّم بما يريد خلاف ظاهره ، وإلّا يلزم الإغراء بالجهل . ومنها : قوله ( عزو جل ) : « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » إلي قوله : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ( « 4 » ) . ففي تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق ( ع ) : « إنَّ الْقُرْآنَ زَاجِرٌ وآمِرٌ ، يَأْمُرُ

--> ( 1 ) . « العثرة العثار من المشىء والسقوط علي وجه ، واستعيرت هنا للسقوط في الذنوب ، والمراد بالاستقالة طلب التجاوز عنها من الاستقالة في البيع ، وهى طلب فسخه ورفع عقده ، والمداومة علي القرآن سبب للحفظ عنها ورفع ما وقع منها » ، شرح أصول الكافي : 11 / 17 . ( 2 ) . في أكثر النسخ : عن . ( 3 ) . الكافي : 2 / 600 - 601 ، كتاب فضل القرآن ، ح 8 . ( 4 ) . آل عمران : 7 .